غانم قدوري الحمد
92
أبحاث في علم التجويد
النطق المعاصر صوتا شديدا ( انفجاريا ) وفقدت صفة الرخاوة ، ولا فرق بينها وبين الطاء إلا أن الضاد مجهورة والطاء مهموسة ( في النطق المعاصر ) ، كما أنه لا فرق بينها وبين الدال سوى أن الضاد مطبقة والدال منفتحة « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك فهل يصح أن يظل مؤلفو علم التجويد المعاصرون يرددون عبارة سيبويه في تحديد مخرج الضاد ، مع ما في عبارتهم من تحريف لها ؟ وألا يستحقّ الأمر منهم وقفة ، أو مناقشة ؟ وإني أحسب أن الأمر يستحق أكثر من ذلك ، وعسى أن يصار إلى عقد ندوة أو مؤتمر علمي في يوم ما ، لحسم موضوع الضاد في كتب علم التجويد وفي الأداء ! ثانيا - تعريف الصوت المجهور : تتحدد ملامح الصوت اللغوي من خلال الموضع الذي يحدث فيه الحبس للنّفس أو التضييق له ، وهو المخرج ، ومن خلال الكيفيات المصاحبة لتكوّن الصوت في مخرجه ، وهي الصفات . وقد جرت عادة الدارسين أن يتناولوا بالحديث أولا المخارج ، ثم يتبعوها بالصفات « 2 » . وقد أشرت إلى بعض القضايا المتعلقة بالمخارج في الفقرة السابقة ، ويتطلب الحديث عن الصوت المجهور هنا الكلام على الصفات ولو بصورة موجزة . ولعل أهم الصفات التي تحدد ملامح الصوت بالإضافة إلى ما يحدث له في المخرج من حبس أو تضييق للنفس هو صفة الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والإطباق والانفتاح ، وهناك صفات صوتية أخرى لا تسهم في التفريق بين
--> ( 1 ) ينظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية 48 ، وكمال محمد بشر : الأصوات 133 ، ويوسف الخليفة أبو بكر : أصوات القرآن 69 . ( 2 ) بحث بعض المؤلفين المعاصرين الصفات قبل المخارج ( ينظر : التجويد الواضح 12 و 24 وحق التلاوة 90 و 114 ، وخلاصة في التجويد 67 و 69 ) . وهذا خلاف ما تقتضيه طبيعة الموضوع .